عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
88
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
آياته وامتناع الناس من الصلوات في الجوامع ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله فالله الله بتلافي أمرك وتعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه وتحمل الفاشية بين يديه كما جرت عادتنا وعادة آبائنا ففعل مسعود جميع ما أمر به وقبل الأرض بين يدي الخليفة ووقف يسأل العفو ثم أرسل سنجر رسولا آخر ومعه عسكر يستحث مسعود على إعادة الخليفة إلى مقر عزه فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية فذكر أن مسعودا ما علم بهم وقيل بل هو الذي دسهم فهجموا على الخليفة في مخيمه ففتكوا به وقتلوا معه جماعة من أصحابه فما شعر بهم العسكر إلا وقد فرغوا من شغلهم فأخذوهم وقتلوهم إلى لعنة الله وجلس السلطان للعزاء وأظهر المساءة بذلك ووقع النحيب والبكاء وجاء الخبر إلى بغداد فاشتد ذلك على الناس وخرجوا حفاة مخرقين الثياب والنساء ناشرات الشعور يلطمن ويقلن المراثي لأن المسترشد كان محببا فيهم بمرة شافية من الشجاعة والعدل والرفق بهم وقتل المسترشد بمراغة يوم الخميس سادس عشر ذي القعدة وقال الذهبي وقد خطب المسترشد بالناس يوم عيد أضحى فقال الله أكبر ما سحت الأنواء وأشرق الضياء وطلعت ذكاء وعلت على الأرض السماء الله أكبر ما هع سحاب ولمع سراب وأنجح طلاب وسر قادما إياب وذكر خطبة بليغة ثم جلس ثم قام فخطب وقال اللهم أصلحني في ذريتي وأعني على ما وليتني وأوزعني شكر نعمتك ووفقني وانصرني فلما فرغ منها وتهيأ للنزول بدره أبو المظفر الهاشمي فأنشده : عليك سلام الله يا خير من علا * على منبر قد حف أعلامه النصر وأفضل من أم الأنام وعمهم * بسيرته الحسنى وكان له الأمر وهي طويلة وبالجملة فإنه كان من حسنات الخلفاء رحمه الله تعالى وفيها أو في التي قبلها الحسن بن أحمد بن حكينا الشاعر المشهور قال العماد الكاتب أجمع أهل بغداد على أنه لم يرزق أحد من الشعراء لطافة طبعه وكان يلقب